أبو علي سينا

الفن السادس 56

الشفاء ( الطبيعيات )

ومن الناس من جعل المتوسط عائقا ، « 1 » وقال إنه « 2 » لو « 3 » كان المتوسط كلما كان أرق كان أدل ؛ « 4 » فلو لم يكن ، بل كان خلاء صرف ، لتمت الدلالة ، ولأبصر « 5 » الشئ أكبر مما يبصر ، حتى كان يمكن أن تبصر نملة في السماء ، وهذا كلام باطل ، فليس إذا أوجب رقته زيادة ، يجب « 6 » أن يكون عدمه يزيد أيضا في ذلك ، فإن الرقة ليس هي « 7 » طريقا « 8 » إلى عدم الجسم . وأما « 9 » الخلاء فهو عدم الجسم عندهم ، بل لو كان الخلاء موجودا لما كان بين المحسوس والحاس المتباينين موصل البتة ، ولم يكن فعل ولا انفعال . « 10 » ومن الناس من ظن شيئا آخر وهو أن الحاس المشترك أو النفس متعلق بالروح ، وهو جسم لطيف ، سنشرح حاله بعد ، وأنه آلة « 11 » الإدراك ، وأنه وحده يجوز أن يمتد إلى المحسوسات فيلاقيها أو يوازيها أو يصير منها بوضع ذلك الوضع يوجب الإدراك . وهذا المذهب أيضا فاسد ، فإن الروح لا يضبط جوهره إلا في هذه الوقايات التي تكتنفه ، « 12 » وأنه إذا خالطه شئ من خارج أفسد جوهره مزاجا وتركيبا . ثم ليس له حركة انتقال خارجا وداخلا ، ولو كان له هذا لجاز أن يفارق الإنسان ويعود إليه ، فيكون للإنسان أن يموت وأن يحيا « 13 » باختياره في ساعته ولو كان « 14 » الروح بهذه الصفة لما احتيج إلى الآلات البدنية ، فالحق أن الحواس محتاجة إلى الآلات الجسدانية ، وبعضها إلى وسائط ، فإن « 15 » الإحساس انفعال ما ، لأنه قبول منها لصورة المحسوس ، واستحالة ، إلى مشاكلة المحسوس بالفعل ، فيكون « 16 » الحاس بالفعل مثل المحسوس بالفعل ، والحاس بالقوة مثل المحسوس بالقوة ، والمحسوس بالحقيقية القريب هو ما يتصور به الحاس من صورة المحسوس . فيكون الحاس من وجه « 17 » ما ، يحس ذاته لا

--> ( 1 ) عائقا . . . المتوسط : ساقطة من د ( 2 ) إنه : ساقطة من م ( 3 ) لو : لما د ، ف . ( 4 ) أدل : أول م . ( 5 ) ولأبصر : ولا يصير ك . ( 6 ) يجب : ساقطة من ف . ( 7 ) هي : هو : د ، ف ، ك ( 8 ) طريقا : طريق ك ( 9 ) وأما : وإنما م . ( 10 ) انفعال : + البتة ك . ( 11 ) وأنه آلة : وآلة ف . ( 12 ) تكتنفه : تكنفه ف . ( 13 ) يحيا : يحيى د ، ف ، ك . ( 14 ) كان : كانت د ، م . ( 15 ) فإن : وإن د . ( 16 ) بالفعل فيكون . . . المحسوس : ساقطة من م . ( 17 ) وجه : جهة ف .